فخر الدين الرازي
135
تفسير الرازي
ويقيمون رويداً مقامه كما يفعلون بسائر النعوت المتمكنة ، ومن ذلك قول العرب : ضعه رويداً أي وضعاً رويداً ، وتقول للرجل : يعالج الشيء الشيء رويداً ، أي علاجاً رويداً ، ويجوز في هذا الوجه أمران أحدهما : أن يكون رويداً حالاً والثاني : أن يكون نعتاً فإن أظهرت المنعوت لم يجز أن يكون للحال ، والذي في الآية هو ما ذكرنا في الوجه الثالث ، لأنه يجوز أن يكون نعتاً للمصدر كأنه قيل : إمهالاً رويداً ، ويجوز أن يكون للحال أي أمهلهم غير مستعجل . المسألة الثانية : منهم من قال : * ( أمهلهم رويداً ) * إلى يوم القيامة وإنما صغر ذلك من حيث علم أن كل ما هو آت قريب ، ومنهم من قال : * ( أمهلهم رويداً ) * إلى يوم بدر والأول أولى ، لأن الذي جرى يوم بدر وفي سائر الغزوات لا يعم الكل ، وإذا حمل على أمر الآخرة عم الكل ، ولا يمتنع مع ذلك أن يدخل في جملته أمر الدنيا ، مما نالهم يوم بدر وغيره ، وكل ذلك زجر وتحذير للقوم ، وكما أنه تحذير لهم فهو ترغيب في خلاف طريقهم في الطاعات ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .